الشيخ الطبرسي
597
تفسير جوامع الجامع
امرأةُ نَبيٍّ قَطٌّ ؛ لِمَا في ذلكَ من التَّنفيرِ عن الرَّسُولِ ، وإْلحَاقِ الوَصْمَةِ بِهِ ( 1 ) . وامرأةُ فِرْعَوْنَ : آسيةُ بنْتُ مُزَاحِم ، آمنتْ حينَ سَمِعَتْ بتَلقُّفِ عَصَا مُوسى الإِفْكَ ، فَعَذَّبَها فِرْعَوْنَ بأَن وَتَّدَ يَدَيْها وَرِجْلَيْها بأَربعَةِ أَوتَاد واستَقْبَلَ بها الشَّمْسَ ، وأَضْجَعَها على ظَهْرِها وَوَضَعَ رُحىً على صَدْرِها ، ولمَّا قَالَتْ : ( رَبِّ ابْنِ لِى عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّة ) أُرِيَتْ بيتَها في الجنَّةِ يُبْنى ، وقيلَ : رَفَعَها اللهُ إلى الجنَّةِ ، فَهِيَ فيها تَأْكُلُ وتَشْربُ وتَنْعُمُ فيها ( 2 ) ، ( وَنَجِّنِى مِنْ ) نَفْسِ ( فِرْعَوْنَ ) الخَبيثة ( و ) مِنْ ( عَمَلِهِ ) الذي هو الكُفْرُ والظُّلْمُ والتَّعذيبُ بِغَيْرِ جُرْم ( وَنَجِّنِى مِنَ الْقَومِ الظَّلِمِينَ ) من القبْطِ كُلِّهِم . ( أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) عَفَّتْ عن الحَرَامِ ، وقيلَ : مَنَعَتْ فَرْجَها من الأَزْواجِ ( فَنَفخْنَا فِيهِ ) أي : في الفَرْجِ ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِّهَا ) وهي ما تَكَلَّمَ سبحانَهُ بهِ وأَوْحَاهُ إلى أَنبيائِهِ ( وَكُتُبِهِ ) أي : وبالكُتُبِ التي أَنْزَلَها على أَنْبيائِهِ ، وقُرئَ : " وَكِتَابِهِ " ( 3 ) وهو الإِنْجيلُ ( وَكَانَتْ مِنَ الْقَنِتِينَ ) ولَمْ يَقُلْ : من القَانِتَاتِ ؛ تَغْليباً للذُّكُورِ ، و " مِنْ " للتَّبعيضِ ، ويجُوزُ أَن يكُونَ لابتداءِ الغايةِ على أنَّها وُلِدَتْ من القَانتينَ ، لأنَّها من أَعْقَابِ هارُونَ أَخِي موسى ( عليه السلام ) . * * *
--> ( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 478 . ( 2 ) قاله الحسن البصري في تفسيره : ج 2 ص 355 . ( 3 ) قرأه ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 641 .